علي أكبر السيفي المازندراني
222
بدايع البحوث في علم الأصول
لفظة « إلّا » وقد ذكر لها أنواع ، أهمّها نوعان : أحدهما : الوصفية ، وهي تقع مع ما بعدها وصفاً لما قبلها ، وتدخل في مفهوم الوصف من هذه الجهة . ولمّا سبق أنّه لا مفهوم للوصف ، فلا مفهوم لها حينئذٍ . وعليه فإذا قال المقرّ ، مثلًا : « في ذمّتي لزيد عشرة دراهم إلّا درهمٌ » ، بجعل « إلّا درهمٌ » وصفاً ، يدل كلامه على أنّ في ذمته تمام العشرة الموصوفة بأنها ليست بدرهم . ولا ريب في خروج « إلّا » الوصفية عن محل الكلام في المقام . لكونها من قيود الموضوع كساير الأوصاف والحدود المبيّنة للموضوع . ثانيهما : الاستثنائية . والتحقيق دلالتها علىالمفهوم وضعاً ؛ حيثوضعت للاستثناء الظاهر في الحصر المساوق للمفهوم ، كما أشرنا إليه . وذلك لأنّها وضعت لاخراج ما بعدها عمّا قبلها حكماً ، بعد ما كان داخلًا فيما قبلها موضوعاً . ولازم هذا الاخراج - باللزوم البين بالمعنى الأخص - كون المستثنى محكوماً بنقيض حكم المستثنى منه . وهذا ظاهرٌ في المفهوم . وذلك إمّا لما أشار إليه المحقق النائيني ، من أنّ إثبات حكم لجميع أفراد عام وإخراج فردٍ منه عن الحكم الثابت لساير أفراد العام عين المفهوم . وإمّا لتبادر معنى الحصر من « إلّا » الاستثنائية ؛ لأنّ المنسبق منها اختصاص الخروج بمدخولها وعدم خروج غيره عن المستثنى منه . والشاهد لذلك ما ترى في ارتكازك من الفرق بين قول القائل : « جاء القوم ولم يجئ زيد » وبين قوله : « جاء القوم إلّازيداً » ، فان مفاد « إلّا زيداً » ليس مجرد عدم مجي زيد كما يفيده القول الأوّل ، بل يفيد مجيء جميع أفراد القوم غير زيد